كمال الدين دميري

261

حياة الحيوان الكبرى

يجلد خمسين . ولهذه المسألة تتمات مذكورة في كتب الفقه . وذكر المفسرون في قوله « 1 » تعالى : * ( وداوُدَ وسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيه غَنَمُ الْقَوْمِ ) * الآية . عن ابن عباس وقتادة والزهري أن رجلين دخلا على داود عليه السلام ، أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب غنم ، فقال صاحب الزرع : إن هذا تفلتت غنمه ليلا فوقعت في حرثي فأفسدته ولم تبق منه شيئا . فأعطاه داود رقاب الغنم بالحرث . فخرجا من عنده ، فمرا على سليمان عليه السلام ، فقال : كيف قضى بينكما ؟ فأخبراه ، فقال سليمان : لو وليت أمركما لقضيت بغير هذا . فدعاه داود فقال له : بحق النبوة والأبوة يا بني إلا ما حدثتني بالذي هو أرفق بالفريقين . فقال سليمان : ادفع الغنم إلى صاحب الحرث ينتفع بدرها ونسلها وصوفها ومنافعها ويبذر صاحب الغنم لصاحب الحرث ، مثل حرثه فإذا صار الحرث كهيئته يوم أكل ، دفع إلى أهله وأخذ صاحب الغنم غنمه . فقال داود : القضاء كما قضيت . وكان عمر سليمان يوم حكم بهذا الحكم إحدى عشرة سنة . والنفش الرعي بالليل ، والهمل الرعي بالنهار . وهما الراعي بلا راع . ونختم الكلام على الغنم بما في أول عجائب المخلوقات عن موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام ، أنه اجتاز بعين ماء ، في سفح جبل ، فتوضأ منها ثم ارتقى الجبل ليصلي ، إذا أقبل فارس فشرب من ماء العين ، وترك عندها كيسا فيه دراهم ، وذهب مارا ، فجاء بعده راعي غنم فرأى الكيس فأخذه ومضى . ثم جاء بعده شيخ عليه أثر البؤس ، وعلى رأسه حزمة حطب ، فوضعها هناك ثم استلقى ليستريح ، فما كان إلا قليل حتى عاد الفارس يطلب كيسه فلم يجده ، فأقبل على الشيخ يطالبه به فأنكر ، فلم يزالا كذلك حتى ضربه ولم يزل يضربه حتى قتله . فقال موسى : يا رب كيف العدل في هذه الأمور ؟ فأوحى اللَّه تعالى إليه إن الشيخ كان قد قتل أبا الفارس ، وكان على الفارس دين لأبي الراعي مقدار ما في الكيس ، فجرى بينهما القصاص وقضى الدين وأنا حكم عدل . قال في كتاب المحكم والغايات : قال أصحاب التجارب : ومما يورث الغم المشي بين الأغنام ، والتعمم جالسا ولبس السراويل قائما ، وقص اللحية بالأسنان ، والقعود على أسكفة الباب ، والأكل بالشمال ، ومسح الوجه بالأذيال ، والمشي على قشور البيض ، والاستنجاء باليمين والضحك في المقابر . الحكم : يحل أكل الغنم وبيعها بالنص والاجماع . ويجب في سائمتها الزكاة ، ففي كل أربعين شاة شاة جذعة ضأن أو ثنية معز . وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان ، وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه ، وفي أربعمائة أربع شياه ، ثم في كل مائة شاة شاة والسنة أن تقلد إذا جعلت هديا إلى البيت العتيق ، لما روى البخاري عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها ، أنها قالت : كنت أفتل قلائد الهدى للنبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فقلد الغنم . وهذا الحديث حجة للشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور في

--> « 1 » سورة الأنبياء : آية 78 .